السيد محسن الخرازي

39

عمدة الأصول

حيّز الأمر ، والمفروض أنّ القدرة على صرف الوجود منها تحصل بالقدرة على بعض وجوداتها وأفرادها وإن لم يكن بعضها الآخر مقدورا . ومن الواضح أنّ التكليف غير مشروط بالقدرة على جميع أفرادها العرضيّة والطوليّة ، ضرورة أنّه ليست طبيعة تكون مقدورة كذلك . وعليه فعدم القدرة على فرد خاصّ من الطبيعة المأمور بها - وهو الفرد المزاحم بالأهمّ - لا ينافي تعلّق الأمر بها ، فإنّ المطلوب هو صرف وجودها ، وهو يتحقّق بإيجاد فرد منها في الخارج ، فالقدرة على إيجاد فرد واحد منها كافية في تعلّق الأمر بها . وعلى هذا الضوء يصحّ الإتيان بالفرد المزاحم بداعي الأمر بالطبيعة المأمور بها لانطباق تلك الطبيعة عليه كانطباقها على بقيّة الأفراد ، ضرورة أنّه لا فرق بينه وبين غيره من الأفراد من هذه الجهة أصلا - إلى أن قال - : فإنّ متعلّق الأمر هو الطبيعة الجامعة بين الأفراد بلا دخل شيء من الخصوصيّات والتشخّصات فيه ، ولذا لا يسري الوجوب منها إلى تلك الأفراد هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أنّ ضابط الامتثال هو انطباق الطبيعة المأمور بها على الفرد المأتيّ به في الخارج . فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين هي صحّة الإتيان بالفرد المزاحم لاشتراكه مع بقيّة الأفراد في كلتا الناحيتين . نعم ، يمتاز عنها في ناحية ثالثة ، وهي أنّ الفرد المزاحم غير مقدور شرعا ، وهو في حكم غير المقدور عقلا ، إلّا أنّها لا تمنع عن الصحّة وحصول الامتثال به لأنّ الصحّة تدور مدار الناحيتين الأوليين ، وهذه الناحية أجنبيّة عمّا هو ملاك الصحّة ضرورة أنّ المكلّف لو عصى الأمر بالواجب المضيّق وأتى بهذا الفرد المزاحم لوقع